الجزء الخامس : القراءة بين حدي المتعة والامتاع

اليومية المغربية10 أبريل 2023آخر تحديث :
الكاتب و الشاعر : بوسلام حسن
الكاتب و الشاعر : بوسلام حسن

 

مدخل الاستمتاع بديوان جناح الليل ،،

كل إبداع يحتاج إلى قراءة يتنفس من خلالها ويملأ فراغاته ،، لأنها الوسيلة الوحيدة للامساك بخيوط الجمال الهاربة والتي يستعصي الوصول إليها من خلال قراءة بصرية سريعة ،او مقاربة تجزيئية انتقائية تكتفي بنص أو نصين ،كي تحكم على التجربة وتقترب من الرؤية الفنية لدى المبدع.
قد سبق لي أن صنفت أنواع القراءات إلى ثلاثة أنواع:
1/قراءة انفعالية (استكشافية) ——تقف عند سطح النص ،وتحاول البحث عن فهم أبعاده الفنية على مستوى الذوق ،،هي قراءة التلقي المباشر دون المساس ببناء النص ولا التشويش على حرمته.
2/قراءة تفاعلية (مكاشفة)وهي قراءة تلتمس قليلا من الجرأة في طرح بعض الأسئلة التي تقلق القراءة ،هي قراءة الأخذ والرد بين النص في غموضه وبين القارئ في حيرته ،بين الرمز الدال والمعنى المدلول،لكن تبقى المسافة بين النص الحامل لالغاز الفهم والقراءة المكاشفة له بعيدة ،لانه تنقصها عدة القراءة المشرحية.
3/القراءة الفاعلة (الكشفية)
هي القراءة التي تعيد بناء المتن بعد أن تفكك اجزاءه وتحاول إعادة ربطها بقواعد منهجية بحيث يكتمل الجمال ،وتستقيم المفاهيم المستنبطة من هاته القراءة ،لذا فالقراءة الفاعلة أو العالمة ،تتعامل مع الديوان في وحدته لانه يشكل لديها المعرفة المفترضة التي توجه مسار البحث او لاقول محاولات التنقيب عن البنيات الفنية والفكرية الخفية التي يتحرك من خلالها الديوان.
كل ديوان هو بمتابة مشروع بناء الرؤية الفنية ،وتاسيس الخلفية الفكرية ،لكن هاته الرؤية عليها أن تنطلق من فلسفة تعتبر خارطة الطريق التي يضعها امامه المبدع ،لكن تبقى رهانات القراءة ناقصة إذا لم تتناول تقاطع المتعة بالامتاع ،، فكيف يمكن رصد المتعة التي هي مُدخلات الامتاع ،؟وكيف وصف الامتاع من خلال مُخرجاته ؟
المتعة تبدأ من النصف ،وهي تختلف تجلياتها باختلاف زوايا النظر إليها والقناعات الفنية التي يؤمن بها القارئ،،لكن تبقى المواصفات المتعوية التي تفتح شهية القراءة الامتاعية ،تُختصر في ثلاثة ابعاد :
1/بعد الصياغة الشعرية أو الزجلية
واقصد بالصياغة ،اي البناء الفني الذي يوظف آليات شعرية أو زجلية ،من لغة ،او رمز أو أسطورة ،او صياغة جملية فيها انزياحات ،بمعنى كيفية استحضار الآلة البلاغية في المتن وكيفية توظيفها ،والتي تؤهله أن يكون شعرا أو زجلا.
2/بعد الصورنة الزجلية أو الشعرية.
اعتبر الصورة ركنا أساسيا في خلق المتعة الزجلية ،لان الصورة محراب القارئ في تشكيل متعته التي يبحث عنها ،انها لغة العين اللاقطة للمشهد الزجلي والذي يفتح شهية الاستمتاع.
3/ بعد اندهاشي
لا يمكن أن يترك المتن اثرا في مخيلة القارئ دون شد انتباهه كما يقول نور الدين افاية ،وشدالانتباه هذا يكون من خلال الصياغة التي اشرت اليها سابقاً ،ومن خلال الصور الزجلية والشعرية التي ينتجها المبدع والتي تستفز القاريء وتجعله يصر على مواصلة ادراك قيم الجمال .
اما الامتاع فهو الأثر الذي تتركه المتعة لدى القارئ ،والذي يخلق لديه الفضول لمعرفة اسرارها الظاهرة في شكل القصيدة، والعميقة في ايقاعها الداخلي ،بمعنى مخلفات الامتاع تأتي بعد القراءة الفاعلة ،والمؤسٌِسة للمعرفة بقيم الجمال التي هي في الاخير من ابداع الكاتب والقاريء على حد سواء.
هذه مداخيل اساسية نعتبرها قناعة لنا في قراءة ديوان جناح الليل للزجال الشاعر عبدو سلطان ،وسنعتبر الديوان متنا موحدا لا ننتقي منه اية قصيدة ولا ننتصر لاية قصيدة على أخرى ،لاننا نسعى في هاته القراءة المتواضعة أن نستخلص فلسفة عبدو سلطان الزجلية والتي كانت وراء هذا الابداع المحير والمستفز.
القراءة سنلتزم فيها ب:
*الاشتغال على الديوان بكامله ،كوحدة لا تنفصل.
*الوقوف عند أهم التيمات الموظفة في الديوان ومحاولة الربط بينها ،مثلا الزمن في كل أبعاده المادية والنفسية ،والذات في تكوينها وتمظهراتها الاجتماعية والنفسية وغيرها من التيمات الدالة في المتن الزجلي.
*مساءلة التوظيفات الفنية في الديوان ومدى اهميتها في إنتاج الصورة الزجلية.
*محاولة الوقوف عند الفلسفة الإبداعية الزجلية عند عبدو سلطان ووضعها في السياق الحقيقي التي تستحقه داخل المنظومة الزجلية المغربية .
لا أقول ساستوفي حق هذآ الديوان ،لانه فعلاً متن زجلي عميق يحتاج منا إنتاج معرفة به ولكن هي محاولة أن اصوغ لهذا الليل جناحه الثانية التي بها سيحلق في عالم الجمال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق