
- الجزء (1) #شاعريةالزجل في ديوان جناح الليل ،،للزجال الشاعر عبدو سلطان الگاسمي
فضلت أن اعنون هذا الجزء بشاعرية الزجل وليس شعرية الزجل ،لان هناك فرقا كبيرا بين العنوانين ،شعرية الزجل تتناول الموضوع من منطلقات الشعرية كما عرفها النقد الغربي ،حيث أن الشعرية لها ابعادها وثوابتها التي وضعها جون كوهن ،وتزيفيطان تودوروف ،وغيرهما من الباحثين ،وتناول الموضوع من هاته الزاوية النقدية يتطلب منا مسافة من التامل القرائي لهذا المتن حتى نوضح أن الزجل ليس هو الكلام العادي الذي يبنى من خلال نسق لغوي دارج كسند اساسي،وليس هو الكلام الذي يكتفي بتجانس الروي واختيار الجمل الزجلية البسيطة وليس هو الالقاء بجميع طقوسه ومشاهده المسرحية ،بل هو شعر زاجل أو زجل شاعر،وهذا ما أريد أن اوضحه في اختياري للعنوان الثاني،،شاعرية الزجل،،اذن هل يحضر الشاعري في الزجل؟وكيف يتم رصد هذا الحضور؟
الجواب يتطلب منا اختيار متن زجلي فيه تجليات الشاعري ، من خلاله ندرك ان عملية تحويل اللغة العامية إلى لغة شاعرية تتطلب مسارا كتابيا لا يفقهه إلاذوو المرجعيات الفكرية والشعرية المتنوعة،ومن لهم رؤية زجلية دقيقة ،لان الأمر فيه تزاوج تفاعلي بين اللغة العامية المحكية والتي تحتكم على البعد الشفهي ،و الثقافة الشعبية ذات الحمولة الحكمية (الاحكام) وبين اللغة العالمة الحاملة للأسطورة ،والرمزية والفهم العميق لاليات الكتابة الشعرية الحديثة من انزياحية وتناص ،وبناء الصورة ،وغيرها من المسوغات التي تسمح لانتقال النص الزجلي من مستوى الزجل العادي الى الزجل الشاعر .
ساقف الآن عند خصائص هذآ الزجل والذي منحني ديوان الاخ عبدو سلطان جناح الليل ،امكانية رصد هذا التيار الزجلي الذي يتزعمه الزجشاعر عبدو سلطان الگاسمي (كلمة منحوتة فيها زجل وشعر وهذا هو المقصد من هاته الدراسة) ولن اقتفي أثر الديوان الآن لاني اعتبر هذآ الجزء جناحا ثانيا ساحلق بها مع جناح الليل في فضاء هذا الديوان.
أجمل الخصائص في العناصر التالية :
1/ الجملة الزجلية
هي جملة ذات بنية تركيبية خاصة ،غالبا ما تكون طويلة ،فيها كثافة وعمق
2/اللغة الزجلية
هي لغة عامية تمتح من المحكي اليومي ومن الثقافة البدوية ،كما أنها تنفتح على لغة عامية حداثية فيها نبرات اللغة الفصحى .
3/توظيف المنظومة البلاغية ،من استعارة وكناية وتشبيه بكل أنواعه وجناس ،وبديع عامي قادر على أن يرفع من القيمة الفنية لهذا النوع من الزجل.
4/التوظيف الواعي للأسطورة والتي تحاور النصف الاصلي وتجعله يستمد منها شحنة إضافية،كما أن الاستعانة بالرمزية وفر لهاته الشاعرية إمكانية التنويع في شكل الصياغة الزجلية.
5/حضور التناص بقوة ،تناص بين الثرات الديني ،واشكال الثقافات العالمية ،
6/الانزياح اللغوي
اهم ركن في الكتابة الزجلية لانه يساعد على خلق فسحة شاعرية ينجدب إليها القارئ المستمع ،او المستمع القارئ ،وتنفتح في وجدانيهما روح الذوق والمتعة .
7/الصورة الزجلية
أنا اعتبر الصورة الزجلية هي سارية تقف عليها خيمة الزجل ،وهي المعيار الذي نحكم به على حضور الشاعري في الزجل من عدمه ،والخصائص السابقة الذكر تساهم في بناء هاته الصورة.
8/ شد الإنتباه وخلق الدهشة
النص الزجلي الذي لا يشد الإنتباه (استعنت بهذا المفهوم من نور الدين افاية في كتابه الصورة والمعنى ،وهو كتاب يهتم بالسينما)شد الإنتباه هو استمرار القارئ في متابعة القراءة دون تقطع أو دون الاكتفاء بمقطع والتخلص من النص،وشد الإنتباه يولد نوعاً من الدهشة المستفزة التي تدفع القارئ إلى البحث عن سر هاته الدهشة فيتورط مع كاتب النص (الحاضر/الغائب)في فضح سر هاته المتعة ،وانتهاك حرمتها من داخل محراب اللغة العامية التي تحولت إلى لغة شاعرية.
ويمكن أن أضيف على أن هذا النوع من الزجل الحداثي يفرض على صاحبه إلقاء معينا هو إلقاء المقام الصوتي الذي يتغير في نبراته بتغير المعنى ،لانه في هاته الحالة الزجال الشاعر يقرأ المعنى ولا يقرأ اللفظ،،اذن هو زجل لا يفرض عند القائه المسرحة المصحوبة بحركة الجسد و ملامح الوجه ،والتغني ببعض المقاطع الزجلية.
شاعرية الزجل تعطينا نصا يتحرك من الداخل لأنه يتفعال مع الخصائص السابقة ويفتح للقارئ مجال التأمل المبني على طرح السؤال المقلق ،ماذا يعني كاتب النص بهذا التوظيف ؟واعتبر هذا السؤال مدخلا للبحث عن جمالية المعنى ،او عن الشاعرية التي رفعت من قيمة النص.وهذا ما سنحاول إن شاءالله الوقوف عنده في هذا الديوان حتى نقرب صورة شاعرية الزجل.